علي بن يوسف القفطي
15
إنباه الرواة على أنباه النحاة
من الكوفيين الكسائي ثم الفرّاء . فجمع أبو عبيد من كتبهم ، وجاء فيها بالآثار وأسانيدها وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء . وروى النصف منه ، ومات قبل أن يسمع منه باقيه ، وأكثره غير مرويّ ( 1 ) عنه . وأما كتبه في الفقه فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي ، فتقلَّد أكثر ذلك وأتى بشواهده ، وجمعه من حديثه ورواياته ، واحتج فيها باللغة والنحو فحسّنها بذلك . وله في القراءات كتاب جيّد ، ليس لأحد من الكوفيّين قبله مثله . وكتابه في الأموال ( 2 ) من أحسن ما صنّف في الفقه وأجوده . قال أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون التميميّ النحوي : « كان طاهر ( 3 ) . الحسين حين مضى إلى خراسان نزل بمرو ( 4 ) ، فطلب رجلا يحدّثه ليلة ، فقيل : ما هاهنا إلا رجل مؤدّب ، فأدخل عليه أبو عبيد القاسم بن سلَّام ، فوجد أعلم الناس بأيام الناس والنحو واللغة والفقه . فقال له : من الظلم تركك بهذا البلد ، ودفع إليه ألف دينار وقال له : أنا متوجّه إلى خراسان إلى حرب ، ولست أحب استصحابك شفقا عليك ، فأنفق هذه إلى أن أعود إليك . فألَّف أبو عبيد غريب المصنّف إلى أن عاد طاهر بن الحسين من خراسان ، فحمله معه إلى سرّ من ( 5 ) رأى » .
--> ( 1 ) في الأصل : « راوي » ، وصوابه عن ب . ( 2 ) طبع في مصر بمطبعة حجازي سنة 1353 ( 3 ) هو أبو الطيب طاهر بن الحسين الخزاعي ؛ كان أكبر أعوان المأمون ، وكان جوادا شجاعا ممدّحا . توفى سنة 207 . ابن خلكان ( 1 : 235 ) ، وشذرات الذهب ( 2 : 16 ) . ( 4 ) هي مرو الشاهجان ، أشهر مدن خراسان وقصبتها . ( 5 ) سرّ من رأى ، وتسمى سامراء : مدينة بين بغداد وتكريت شرقي دجلة ، وهى مدينة قديمة جدّد بناءها المعتصم .